ابن فرحون
16
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
لو تكلم في جميعها لساعده الخلق ، وشكره الحق ، بل تكلم بالهوى ، ومن اتبع هواه فقد غوى . ثم إنه لم ينكر الحجر المرآة الذي عن قريب وضع ، وأثبت في الحائط من داخل المسجد وجصص ، وهو من البدع المنكرة ، يستدعي شرورا متعددة ، ومنكرات متجددة ، ولا يسع ذكرها هنا لكثرة تعدادها . ثم هذا الحجر الذي وقع فيه الكلام ، وضعه متقدم ، وضع في . زمن غير هذا الزمن ، فإن خفي عليه ذلك ، فليسأل عن ذلك من سبقه من أهل ذلك الزمان الذي هو خير الزمنين ، وأعدل القرنين ، وإنما غيّر اسمه ، ورفع علمه ، لما ذهب أهله ، ومن كان يجلس عنده ، ويستند إليه ، مثل القاضي سراج الدين ومثل الشيخ عبد العزيز الجبرتي الذي كان للقرآن تاليا ، كان يجلس إليه إذا دخل المسجد سحرا فيرفع صوته بالقراءة بحسن نية وأداء حسن عن روية . وإنما العلة في هذا المنكر غمة من العلم وأهله ، وما وهبوا من بذله ونشره ، ورأى أن رفع أهل العلم عيب فيه ، وعلم على كونه ليس من أهله ، وفي مثل هذا أنشد بعضهم : إذا محاسني اللاتي أدلّ بها * صارت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر [ كلام المولف حول المنارتين الشماليتين ] وما أحق شيء بالإزالة ما أحدث بالمنارتين الشماليتين ، قدم باباهما على بابيهما الأصليين ، وجعل ما بين البابين في كل منارة خلوة اقتطع بها جانب من المسجد كبير ، لا شك في تحريمه ووجوب تغييره ، وقد تساهل من كان قبلنا فزادوا على الحجرة الشريفة مقصورة كبيرة ، عملت وقاية من الشمس إذا غربت ، فكانت بدعة وضلالة يصلي فيها الإمامية من الشيعة ؛ لأنها قطعت الصفوف ، واتسمت بمن ذكر من الصنوف ، فغلبت المفسدة بها ، وندم على ذلك من وضعها .